محمد تقي المجلسي ( الأول )

71

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه

. . . . . . . . . .

--> - وأعلى مراتب السالكين وقوله : ( فإن لم تكن تراه ) أي ان لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما انه يراك ، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى : ( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به ، والمثمر لها تذكر ان اللّه تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت وانه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة اللّه سبحانه دائما وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما ، وقوله : ( ان كنت ترى ) تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي ، والحق ان هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التفصّي عنها الا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ومن هنا يظهر انه لا يجمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي كما مرت الإشارة إليه ( مرآة العقول ) . ( 1 ) الرحمن - 46